Viva Consulting

الاستراتيجية واستشارات الأعمال

إيرادات تنمو وسيولة تتراجع: خمسة أسباب شائعة

المبيعات في ارتفاع، ومع ذلك يتحول كل نهاية شهر إلى سباق لتأمين السيولة. فالنمو يتحول إلى ذمم مدينة ومخزون قبل أن يصبح نقداً، وهذه الأسباب الخمسة تفسّر معظم الفجوة.

رسم توضيحي: أعمدة الإيرادات ترتفع بينما يهبط خط السيولة، والنقد محتجز

المبيعات أعلى من العام الماضي، ودفتر الطلبات ممتلئ، ومع ذلك يتحول كل نهاية شهر إلى سباق لسداد مستحقات الموردين والرواتب. كثيراً ما يظن أصحاب الأعمال في هذا الموقف أن المشكلة مؤقتة، أو أن الإدارة المالية تبالغ في الحذر. والواقع في الغالب غير ذلك: فالنمو يستهلك النقد قبل أن يدرّه، وكلما تسارع النمو ازداد ما يستهلكه من سيولة.

لن تُظهر قائمة الأرباح والخسائر ذلك، فهي تسجّل البيع عند إصدار الفاتورة لا عند تحصيل المبلغ. أما السيولة فلها حساب آخر، وتفسّر خمسة أسباب معظم الفجوة.

1. مبيعات أكثر تعني مستحقات أكثر لدى العملاء

هذا هو السبب الذي لا مفر منه. فإذا كان العملاء يسددون خلال 60 يوماً وتضاعفت المبيعات الشهرية، تتضاعف المبالغ المستحقة عليهم أيضاً، مع أن شروط السداد لم تتغير. هذه أموال مكتسبة لم تُحصَّل بعد، وإلى أن تُحصَّل، على الشركة أن تموّل تكاليف تلك المبيعات من مصدر آخر. فالنمو يتحول إلى ذمم مدينة قبل أن يصبح نقداً.

ما يجب مراقبته: قيمة الذمم المدينة بالأرقام، لا بعدد الأيام فقط. فثبات مدة التحصيل يعني مع ذلك نقداً أكثر مجمّداً كلما نمت المبيعات، وهذا الرأسمال العامل الإضافي يجب التخطيط له وتمويله.

2. مبيعات أكثر تحتاج غالباً إلى مخزون أكبر

في شركات التجارة والتوزيع والتصنيع، يعني بيع المزيد الاحتفاظ بالمزيد: مخزون أكبر على الرفوف، وبضائع أكثر قيد الشحن، ومواد خام أكثر. وهذا المخزون يُدفع ثمنه قبل أن يُباع. وتزيده المستودعات أو خطوط المنتجات الجديدة، ونادراً ما تُراجع الأصناف بطيئة الحركة قبل أن يفرض شطبها نفسه.

ما يجب مراقبته: ارتفاع أيام المخزون، أو تزايد حصة المخزون الذي يتجاوز عمره ستة أشهر.

3. كسب عملاء جدد يأتي غالباً بشروط أسهل

قد يأتي النمو من عملاء جدد وعقود جديدة، وكثيراً ما تُكسب بشروط أسهل؛ إذ يتفاوض عميل كبير أو جهة حكومية أو موزّع على مهلة 90 أو 120 يوماً، ويوافق فريق المبيعات لأن العقد يستحق الفوز به. وهذا يضاعف أثر السبب الأول: فتنمو الذمم المدينة أسرع من المبيعات.

مؤشر إنذار: الذمم المدينة تنمو أسرع من الإيرادات. فإذا ارتفعت المبيعات بنسبة الخُمس وارتفعت المبالغ المستحقة على العملاء بنسبة النصف، فالشركة تموّل عملاءها.

من الواقع: نمت إحدى الشركات التجارية عشرة أضعاف خلال عشر سنوات. بدت قصة نجاح على الورق، ومع ذلك لم يحصل ملّاكها على أي توزيعات أرباح. فعاماً بعد عام، كانت الشركة تمدّد مهل السداد لكسب العملاء والاحتفاظ بهم. وبقيت المخاطر الائتمانية منخفضة لأن العملاء كانوا ملتزمين، لكن السيولة بقيت لديهم. وفي النهاية تدخّل الملّاك وفرضوا مراجعة سياسة الائتمان واستراتيجية التحصيل. فأصبحت المبيعات أصعب، إذ اضطر الفريق إلى البحث عن عملاء يقبلون مهل سداد أقصر، لكن وضع السيولة تحسّن.

4. مهل الموردين تقصر

قد يُضعف النمو موقف الشركة أمام مورديها؛ فيطلب موكّل جديد الدفع مقدماً، أو يشدّد مورد شروطه بعد تأخر في السداد، أو تنتقل الشركة إلى مصدر أرخص يشترط الدفع عند الطلب. فتنضغط دورة النقد من الطرفين: العملاء يدفعون متأخرين، والموردون يُدفع لهم أبكر.

مؤشر إنذار: تراجع أيام الذمم الدائنة مع ارتفاع أيام الذمم المدينة.

5. تمويل النمو من السيولة التشغيلية

وقد يتطلب النمو أيضاً فروعاً جديدة وتجهيزات ومركبات وأنظمة، تُدفع في حالات كثيرة من النقد الذي تولّده الشركة بدلاً من التمويل الخارجي، فتستهلك أي فائض من الأنشطة التشغيلية. كل قرار منها منطقي بمفرده، لكنها مجتمعة تستنزف رأس المال العامل الذي يحتاجه النشاط القائم.

مؤشر إنذار: اعتماد الإنفاق الرأسمالي مشروعاً تلو الآخر، دون نظرة إلى مجموعه مقارنة بالنقد المتولّد.

من أين تبدأ

يبدأ الحل بتوقّع بسيط للتدفق النقدي لثلاثة عشر أسبوعاً مقبلاً، يُحدَّث أسبوعياً، ويشمل رأس المال العامل الذي ستحتاجه مبيعات كل شهر. فهو يكشف مواعيد الضغط على السيولة، وهو ما لا يستطيعه توقّع الأرباح. وإلى جانبه تستحق ثلاثة أسئلة الإجابة عنها ببيانات فعلية:

  • كم يجمّد كل دخل إضافي من المبيعات من رأس المال العامل، وكيف سنموّله؟
  • أي العملاء والعقود يستغرق سدادها أطول وقت، وهل نسعّر هذا التأخير؟
  • أي الاستثمارات المخطط لها يمكن تقسيطها أو استئجارها أو تمويلها بدلاً من دفعها من السيولة التشغيلية؟

لا يعني أي من ذلك إبطاء النمو، بل معرفة ما يكلّفه كل جزء منه من سيولة، واتخاذ القرار على هذا الأساس.

هل السيولة أضيق مما يوحي به نموّك؟ يستغرق تشخيص فيفا للأعمال المجاني نحو ثلاث دقائق، ويبيّن التحليلات التي نبدأ بها.

ابدأ التشخيص

جميع المقالات

هل تواجه هذا القرار الآن؟

احجز مكالمة مدتها 30 دقيقة. لا تحتاج إلى أي تحضير، وستعرف في نهايتها إن كنا الجهة المناسبة لك.