Viva Consulting

الاستراتيجية واستشارات الأعمال

خمس علامات على أن الشركة تجاوزت أسلوب مؤسسها في إدارتها

العادات التي تبني الشركة نادراً ما تكون هي التي تنمّيها. خمس علامات على أن الشركة العائلية أو التي يقودها مؤسسها تحتاج إلى المأسسة، ولماذا يزيد التأجيل الأمر صعوبة، وما الذي يتغير حين تفعل.

رسم توضيحي: كل خطوط الهيكل التنظيمي تمر عبر شخص واحد

العادات التي تبني الشركة نادراً ما تكون هي التي تنمّيها. ففي السنوات الأولى، يكون المؤسس الذي يعرف كل عميل، ويعتمد كل دفعة، ويحسم كل خلاف أكبر ميزة لدى الشركة. لكن بعد حجم معيّن، تصبح العادات نفسها القيد الأكبر عليها.

وهذا نمط معروف في أبحاث الإدارة. فقد وصفه لاري غراينر في مجلة هارفارد بزنس ريفيو عام 1972: تنمو الشركات عبر مرحلة يقودها المؤسس بالإبداع وأساليب العمل غير الرسمية، إلى أن تعجز هذه الأساليب عن مواكبة حجم الشركة. وسمّى ذلك «أزمة القيادة». وشكّك غراينر في أن يكون بمقدور المديرين تجنّب مثل هذه الأزمات أو أن يكون من الحكمة محاولة ذلك، ونصح بإدراك المرحلة التي تمر بها الشركة وتغيير هيكلها قبل أن تشتد الأزمة.

والسؤال في الخليج ملحّ. فقد سأل استطلاع لومبارد أودييه لعام 2025 حول التخطيط للتعاقب في الخليج 300 من أصحاب الثروات في خمس دول خليجية عن استعداد المؤسسين والقادة الحاليين لتسليم الجيل التالي، ووجد أن 18% فقط من الشركات العائلية في المنطقة لديها خطة تعاقب شاملة، وأن أقل من واحدة من كل ست لديها إطار حوكمة رسمي يدعم الانتقال.

1. كل قرار ينتظر شخصاً واحداً

المشتريات والتعيينات والخصومات والاستثناءات كلها تنتظر موافقة المؤسس. فيكفّ المديرون عن اتخاذ القرار لأنهم يعرفون أنه سيُنقض، وتسير الشركة بسرعة جدول مواعيد شخص واحد. والفرص التي تحتاج إلى رد سريع تذهب إلى منافسين قادرين على تقديمه.

2. الاستراتيجية في رأس شخص واحد

ثمة إحساس واضح بالاتجاه، لكنه لم يُدوَّن قط، ولم يُتفق عليه مع الفريق الإداري، ولم يُترجم إلى غايات وأهداف. فيخمّن الموظفون الأولويات، وتشدّ أجزاء الشركة في اتجاهات مختلفة، ولا يستطيع أحد أن يقول بثقة كيف ستبدو الشركة بعد خمس سنوات.

3. المديرون لا يرون الأرقام

تذهب المعلومات المالية إلى المالك وربما إلى المدير المالي وحده. ولا يعرف رؤساء الإدارات تكاليفهم ولا هوامشهم ولا أهدافهم، فلا يمكن مساءلتهم عنها، ولا يستطيعون تحسين ما لا يرونه.

4. المديرون الأكفاء يغادرون

ينضم أصحاب الكفاءة، فيجدون أن كل قرار ذي شأن يُتخذ فوقهم، فيرحلون. وقد وصف غراينر ذلك بأنه الأزمة التالية: ففي الشركات التي تُدار بقبضة محكمة من القمة، يشعر الموظفون في المستويات الأدنى بالتقييد من هرمية مركزية، فيفقدون حماستهم ويغادرون. فتخسر الشركة الأشخاص أنفسهم الذين تحتاجهم كي تنمو أبعد من مؤسسها.

5. الشركاء أو أفراد العائلة يختلفون على الأولويات

في الشركات العائلية وشركات الشركاء، تظهر الخلافات غير المحسومة حول النمو أو توزيع الأرباح أو الأدوار أو التعاقب على شكل قرارات معلّقة. ومن دون منتدى وقواعد لاتخاذ القرار، تنتظر الشركة إجماعاً لا يأتي، وينتقل الخلاف إلى الجيل التالي.

لماذا يزيد التأجيل الأمر صعوبة

كل علامة من هذه العلامات تزداد كلفتها مع الوقت:

  • التعقيد يتراكم. كل فرع أو خط منتجات أو عميل جديد يضيف قرارات لا تزال تمرّ عبر شخص واحد.
  • الصف الثاني يضعف. فالمديرون الذين كان يمكن أن يتحملوا مسؤوليات أكبر هم الأكثر احتمالاً للمغادرة.
  • القيمة تُخصم. تدقق البنوك والمستثمرون والمشترون في الاعتماد على شخص واحد. والشركة التي لا تعمل من دون مؤسسها أقل قيمة لديهم جميعاً، وأصعب تمويلاً.
  • الانتقال يحدث في كل الأحوال. سواء بسبب الصحة أو ظروف العائلة أو خلاف ما، تتغير القيادة في النهاية. والانتقال المخطط له على مدى سنوات يختلف كثيراً عن انتقال يُفرض خلال أسابيع.

ما الذي يتغير، وما الذي لا يتغير

لا تعني مأسسة الشركة إضافة البيروقراطية أو تهميش المؤسس، بل تعني إرساء أربعة أمور:

  • استراتيجية مكتوبة مع عدد محدود من مؤشرات الأداء يملكها الفريق الإداري.
  • صلاحيات قرار واضحة: من يعتمد ماذا، وحتى أي حد.
  • تقارير إدارية منتظمة يطّلع عليها رؤساء الإدارات ويتصرفون بناءً عليها.
  • وللشركات العائلية وشركات الشركاء، إطار حوكمة يفصل قرارات الملكية عن قرارات الإدارة، مع خطة للتعاقب.

يتحول دور المؤسس من اعتماد كل شيء إلى رسم الاتجاه واختيار الأشخاص ومساءلتهم. وهذا عادة هو الموضع الذي يضيف فيه حكمه أكبر قيمة، وهو الشكل الوحيد للشركة القادر على أن يعيش بعده.

المصادر: لاري غراينر، «التطور والثورة مع نمو المؤسسات»، هارفارد بزنس ريفيو، يوليو–أغسطس 1972 · دراسة لومبارد أودييه حول التعاقب في الخليج، سبتمبر 2025

تجد بعض هذه العلامات في شركتك؟ يبيّن تشخيص فيفا للأعمال المجاني من أين تبدأ.

ابدأ التشخيص

جميع المقالات

هل تواجه هذا القرار الآن؟

احجز مكالمة مدتها 30 دقيقة. لا تحتاج إلى أي تحضير، وستعرف في نهايتها إن كنا الجهة المناسبة لك.